الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الإسلام والإيمان

الجزء الأول

53

فلذلك نفي عنهم وأثبت لهم الإسلام وهو الاستسلام الظاهر بقوله تعالى: سبحانه: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14] وعند التحقيق في مدلولهما الشرعي نجد أنهما شيء واحد غير أن له صورة ظاهرة وحقيقة باطنة، وعليه فإن الإسلام هو الصورة الظاهرة للإيمان والإيمان هو الحقيقة الباطنة للإسلام والله أعلم.

ذكرتم أن للإسلام معنيين معنى شرعيا وآخر لغوياً، لماذا لا يكون

المعنى اللغوي هو المعنى المراد من الإسلام في الشرائع السابقة؟ المعنى اللغوي هو مجرد الانقياد؛ فإذا أسلم أحد لأحد فقد انقاد له، ولكن هل هذا هو المطلوب أو أن المطلوب أن يكون الإنسان خاضعا لله لا يتلقى إلا منه ولا يعمل إلا بأمره ولا يحكم إلا بشرعه، وبذلك يكون مسلما وجهه الله تبارك وتعالى كما قال إبراهيم:

إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمَ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: 131) والله أعلم.

كيف نستطيع أن نوفق بين قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14] وبين قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ)

[الذاريات: 35 - 36]؟

ذكرت من قبل بأن قول الله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا) [الحجرات: 14] ملتفت فيه إلى معنى الإيمان اللغوي، وقوله:

وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ) ملتفت فيه إلى معنى

الإسلام اللغوي أيضاً وهو الإسلام الظاهري)، بينما قوله:

فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ}

٥٣ / ٩١١