الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٧٥

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

Vo

وأنا أتعجب من تصديق هذه الأشياء من قِبَل أحد يتلو كتاب الله تعالى

ويصلي وفي صلاته يقرأ سورة الفاتحة الشريفة، وهذه السورة فيها ما يبين أن الاستعانة لا تكون إلا بالله كما أن العبادة لا تكون إلا له، فالله تعالى يعلمنا

كيف نستعين وكيف نعبد؛ بحيث لا نستعين إلا به ولا نعبد إلا إياه، فيقول:

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]، فكما أن العبادة لا يجوز أن تكون إلا لله فالاستعانة أيضاً يجب أن لا تكون إلا بالله الا الله ولا يملك المخلوق إلا العلاج الذي هو سبب للشفاء، هذا في الأمور التي لم يجعل الله تعالى التعاون فيها بين الناس من سنن الحياة ونواميس الوجود، أما الأمور التي جعل الله تعالى التعاون فيها بين الناس من سنن الحياة ومن نواميس الوجود فلا مانع من استعانة أحد بأحد؛ فللإنسان أن يأتي إلى غيره من الناس ليقول له أعني بإقراض مبلغ من المال، ولكن ليس له أن يقول له أعني فاجعلني من الأغنياء، وله أن يقول له: أعني بحيث تعالجني من هذا المرض، ولكن ليس له أن يقول له: أعني بحيث تشفيني من هذا المرض؛ فإن الشافي إنما هو الله الله، وللإنسان أيضاً أن يقول لغيره: أعني بحيث تحمل معي هذا الحمل، أو تحمل هذا الحمل، ولكن ليس له أن يقول له: أعني بحيث تجعلني قوياً قادراً

عني على حمل هذا الحمل، فإن ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله - تبارك وتعالى -. ولما كان ذلك من مقدور الله تعالى وحده فليس لأحد أن يستعين عليه بأحد إلا به تبارك وتعالى، فليس له أن يستعين بإنسي أو بجني عليه، فالإنس والجن جميعا لا يملكون دفع ضرر ولا يملكون تحقيق منفعة إلا بأمر الله تعالى، والله تبارك وتعالى ـ يعلمنا من خلال ما يحكيه عن إبراهيم أن الشفاء إنما هو بيد الله: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80]، ولكن بما أن الله تعالى جعل لكل داء دواء فالطبيب المعالج إنما يستعمل الدواء النافع سواء كان هذا الدواء حقنة أو شرابا أو كان هذا الدواء من خلال عملية يجريها ويستأصل بها العلة،

6