الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

74 الفتاوى العقيدة

مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65]، فلا يجوز لأحد أن يصدق قط أن هنالك من خلق الله تعالى من يعلم الغيب في السماء ولا في الأرض، هذا ما يجب أن يكون في قرارة نفوسنا جميعاً فإن معرفة البشر بالغيب من غير وحي يوحي إلى أمر مستحيل، ومن كان في قرارة نفسه خلاف ذلك فقد كفر بما أنزل على محمد؛ لأنه كفر بصريح هذه الآية الكريمة.

ونحن نطلب من أولئك الذين يتورطون ويذهبون إلى هؤلاء العرافين أن يعودوا قبل كل شيء إلى عقيدة الإسلام وأن يستلهموا الحقائق من القرآن الكريم، وأن لا يقعوا أسارى لأولئك الذين يروّجون بينهم هذه الأوهام، فإنهم بهذا تعمى عليهم السبل، ولا يجدون الطريق الذي يؤدي إلى الحقيقة، فليتقوا الله تعالى وليرجعوا إلى رشدهم، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أتى عرافا فسأله فقد كفر بما أنزل على محمد (رواه أحمد والبيهقي في السنن

الكبرى)، والله تعالى المستعان.

ما مدى صحة استخدام المعالج للأخوة المسلمين من الجن في إبطال الأعمال والأمراض من الجسم؟

الجن لا يعلمون الغيب فالله - تبارك وتعالى - يقول وهو أصدق القائلين: فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} [سبأ: 14]، ثم إن الله له بين في سورة الجن أن تشبث الإنس بالجن وتعلقهم بهم من أجل دفع الضرر أو من أجل تحقيق المنافع أمر لا يزيد هؤلاء المتشبثين إلا رهقا ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَمُوذُونَ بِرِجَالِ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: 6]، فالتعلق بالجن من أجل دفع شيء من هذه المضار أو تحقيق شيء من المكاسب لا يعدو أن يكون من الأمور التي هي وليدة الأوهام والجهل والخرافة، فلا يجوز لأحد أن يصدقها.