الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٨٧الإيمان بالقضاء والقدر
هذه الطاقة،
الجزء الثاني
87
ومن ذلك التأثير بالوسوسة بحيث يُملي على الإنسان ما يصدّه
به عن الحق، ويُزيّن له الباطل ويُغريه بالفحشاء والمنكر، بل ويُغريه أحيانا
طاقة
بالجرائم المتنوعة كل ذلك بما جعل الله سبحانه في الشياطين من روحانية خبيثة، وقد جاء في الحديث عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: «إنَّ للملَك لَمَّةً بابن آدم، وإنَّ للشيطان للمة» .. يعني أن كل واحد من الملك والشيطان له لَمَّة هذا يُلِمُّ وهذا يُلِمُّ، فالشيطان يتوعد الإنسان بالشر ويأمره بالفحشاء، والملك يأمره بالحق وبفعل الخير
ويَعِدُه بالخير. هذا هو الذي يظهر لي، أما دخول الجسم في الجسم فهذا مِمَّا يُستبعد،
والله أعلم.
البعض يقول: إنَّ هذه الأمور كلها لم تكن موجودة في العصر الذهبي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الراشدين ـ وإنما جاءت فيما بعد، فهل يعني ذلك أنَّ الناس تنازلوا عن بعض الأمور الشرعية أو ارتكبوا أشياء … ؟
لا نستطيع أن نقول أنها لم تكن موجودة قط، فالنبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان يعوذ بالله من الشيطان، وكما ذكرنا أن أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان تأتيه أهوال في منامه، وسأل النبي فأرشده إلى ما أرشده إليه من الذكر، كما روى ذلك الإمام مالك في الموطأ (2)، وكذلك المرأة التي كانت تصرع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وسألت النبي أن يدعو لها فقال لها إن شئت دعوت لك وإن شئت صبرت ولك الجنة، فرأت أن تصبر على
(1) رواه الترمذي (2914). (2) رواه مالك في الموطأ (1704).