الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٨٩الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
89
سؤالي: إني قرأتُ مقالا في جريدةٍ عن الشيخ الشعراوي يقول فيه: «إنّ قراءة آيات الشفاء التي في القرآن تَنفَعُ في علاج المريض مثل قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءُ﴾ [الإسراء: 482، فهل هذا صحيح؟
إن الله تعالى جَعَلَ القرآن الكريم مصدر الخيْرِ كلِّه.
ولا ريب أنّ القرآن الكريم هو شفاء للقلوب وعلاج للأمراض النفسية وعلاج لِلأَدْوَاءِ البَشَرِيَّة، لأنّ الله تعالى أنزلَه لِيَكُونَ هُدًى لِلناسِ وَبَيِّنَاتٍ من الهدى والفُرْقَان، فهو يَشْفِي مِن كل ناحيةٍ من النواحي، يَشفِي مِن الناحية الفكرية، لأنه يُنيرُ البصائر بالفكر الصحيح والعقيدة السوية والإيمان
الخالص.
وهو مع
من
ذلك شفاء ناحية العبادة، لأنه يُوَجِّه النُّفوس إلى أن تَعْبُدَ الله وَحْدَه وأن تتعلَّق به بحيثُ لا تَتعلَّق بغيره.
وهو شفاء - أيضاً - من حيثُ العلائق الاجتماعية بما يَأْمُرُ بِه مِن الخير ويَأْمُرُ بِه مِن التَّرَابط بين عباد الله المؤمنين.
وهو شفاء من حيث التشريع حيث التشريع، لأنه أعطى كلَّ ذِي حق حقه وأقامَ الناس على سواء الصراط.
وهو شفاء أيضاً من ناحية الأمراض الحِسّية المَعْرُوفة، لأنّ الله ـ تعالى ـ جَعَل فيه البَرَكَة، وقد كان النبي ـ عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام - يَستشفي به، لأنه صلى الله عليه وسلم كثيرا ما كان يستعمل الرُّقْيَة، يَرْقِي بالقرآن الكريم، وعندما يتألم ويُصاب بمرض يَقرأُ مِنَ القرآنِ فِي كَفَّيْهِ ثُم يَنْفُتْ فيهما ثُم يَمسَحُ بهما جسده الشريف، وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يرقي بالقرآنِ الكريم لغيره من الناس وقد أقر بعض الصحابة على الرقية عندما رَقَى سَلِيماً أي مُصاباً بِلَدغَةِ أَفْعَى بِالفاتحة الشريفة وقالَ لَه: «مَن أَنبأَكَ أَنَّها