الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٩٠

الفتاوى العقيدة

رقية»، وهكذا، فهذا كُلُّه يَدلّ على أنّ القرآنَ كلَّه شفاء، فمن قرأه على نفسه وطَلَبَ مِن الله تعالى الشفاء شفاهُ الله بِبَرَكَةِ القرآن الكريم، هذا لأنّ القرآن الكريم كلام الله تعالى الذي لا يَأتِيهِ الباطل من بين يديه ولا مِن خَلْفِه كما قال تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حميد﴾ [فصلت: 42]، ولأنّ تلاوته عبادة وقُرْبَة إلى الله، فالذي يقرأُ القرآن ويَتَقَرَّب إلي الله بِتلاوَتِه ثم يَسأَلُ الله تعالى أن يُعَافِيَه، فإنه اتَّخَذَ القرآن وسيلةً لاستجابة دعائه مِن قِبَل الله تعالى الذي يستجيب دعاء الداعين فهو حري أن يَشْفِي الله عِلَّتَه بِفضلِه وتوفيقه وهو على كل شيء قدير، وهو وحده الشافي، فكلُّ علاج يَسْتَشْفِي بِه الإنسان إنَّما يَتَّخِذُه مُجرَّدَ وسيلَةٍ فقط وإلا فالشافي الحقيقي هو الله، لأنه هو الذي يقدر تأثير الدَّوَاءِ في الداء حتى يقضي عليه أو حتى يُخَفِّفَ منه، وإلا فالدواء لا يُؤثّر تلقائيا الداء بغير أمر الله تعالى، كما يقولُ إبراهيم الخليل: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يشفين﴾ [الشعراء: 80]، وهكذا يَشْفِي الله سبحانه عباده باستعمالهم الأدوية عندما يُرِيدُ ذلك، ويشفيهم عندما يسألونه ويتضرعون إليه، والقرآن من وسائل إجابة الدعاء فلا مانع من الاستشفاء به، والله أعلم.

في

هناك من يشتهر بكونه معالجاً عن طريق كتابة الحجب أو قراءة بعض الأوراد فيتهافت الناس عليهم، ويبقى المريض كالغريق يحاول أن يتشبث بما يمكن أن ينقذه من هذا الغرق فلا يدري كيف يقيم العالم هل هو معالج يصح الذهاب إليه ليس دجالاً أو لا، فكيف يمكن أن يعرف هذا المريض ذلك؟

هذا

الرُّقية بالقرآن الكريم مشروعة، وكان النبي يستعملها لنفسه ولغيره،

(1) رواه البخاري (2115) ومسلم (4080).