الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤104 الفتاوى العقيدة
فالآيات الكريمة ناصة على أنه لا يكشف الضر إلا الله، فهؤلاء الذين يذهبون إلى هؤلاء طالبين منهم كشف الضر إنما هم في الحقيقة أصيبوا بلوثة في عقيدتهم، إذ العقيدة الصحيحة تقتضي أن لا يتعلق الإنسان إلا بالله، والله تعالى يعلمنا في كتابه أن نفرده بالاستعانة كما نفرده بالعبادة حيث علمنا الله أن نقول في صلاتنا وغيرها إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5 أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا إياك، فكما أن العبادة لا تكون إلا الله فكذلك الاستعانة يجب ألا لا تكون إلا بالله وعل.
وهذا لا ينافي أن يتعالج الإنسان علاجاً طبيعياً عند أحد من الأطباء، فذلك لا يخرج عن كونه استعانة بالحق سبحانه، لأنه الله جعل لهذا الكون نواميس وسننا، والأخذ بالأسباب والدخول على الأشياء من أبوابها إنما هو من باب الاستعانة بالله لأن الله تعالى هو الذي سبب هذه الأسباب وهو الذي هيأها وهو الذي جعلها تفضي إلى مسبباتها، وجعل الوسائل مؤدية إلى الغايات المطلوبة، فطلب الأمور من أبوابها ومن وسائلها الطبيعية لا يخرج عن كونه استعانة بالله بخلاف أن يأتي أحد إلى أحد يدعي علم الغيب فيطلب منه رفع ضر أو تحقيق منفعة إذ لا يكون ضر ولا نفع إلا من قبل الله - سبحانه - الذي له ملك السماوات والأرض والذي يصرف الكائنات كما يشاء.
على أن الأسماء لا تأثير لها في المسميات، وإنما كل شيء منوط بقضاء وقدر ولربما حصل شيء من انتفاع بعض الناس ظاهراً باتباع مثل هذه النصائح، ولكن يجب علينا أن ندرك أن ذلك لا يعدو أن يكون استدراجا فإن الله - تعالى -:يقول: (سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) وَأُمَلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينُ} [الأعراف: 182 - 183] فهذا استدراج من الله تعالى فعلى المسلم أن يتيقظ لذلك؛ والله المستعان
(182)