الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢122
الفتاوى العقيدة
أصحاب الأعراف
ما معنى الأعراف؟ وما المقصود بأصحاب الأعراف؟
أصحاب الأعراف فيهم خلاف كثير بين أهل العلم:
فمنهم من قال: هم قوم استَوَتْ حسناتهم وسيئاتهم» وقد نَصَّ المفسرون على أن المراد بذلك الصَّغَائِرِ لا الكَبَائِر، كما في تفسير القرطبي» وغيره من كلام المفسرين، وجاءتْ بذلك روايات إلا أنَّ هذه الروايات لم تصل إلى درجة الصحة التي يُعْتَمَد عليها، ومع هذا ـ أيضاً ـ فإنَّه من المعلوم أنّ الحديث الآحادي لا يؤخذ به في القضايا العَقَدِية، لأنّ الاعتقاد ثمرة اليقين واليقين لا يكون إلا بدليل قطعي والدليلُ القطعي لا يكون إلا نَصا متواترا، وذلك إما أن يكون نَصّا في كتاب الله أو في روايةٍ متواترة عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.
ومنهم من قال: هم الأنبياء.
ومنهم من قال: هم الملائكة؛ ولَكِنّ القول بأنَّهُم ملائكة بَعِيد، لأنَّ الله
ـ تعالى ـ وصَفَهم بِأَنَّهُم رِجَال.
ومنهم من قال هم الشُّهُود الذين يشهدون على الخلق يوم القيامة.
ومنهم من
قال:
هم
شُهُودُ الأنبياء الذين يشهدون لهم بالتبليغ.
والآراء فيه متعدّدة تصل إلى اثني عشر قولاً.
ولعلَّ أقْرَبَ هذه الآراء إلى التَّرْجِيح قولُ مَن قال بِأَنَّهُم شُهُودٌ يَشْهَدُون
على الناس، لأنَّهم يُخاطبون أهل الجنة ويُخاطبون أهل النار جميعا، وهذا دليل على أنَّهم شهود.