الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٢٣

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

123

فلو كانوا كما قيل: «قوم اسْتَوَتْ حسناتهم وسيئاتهم وأنَّهم مَحبُوسُون عن دخول الجنة ثم يُؤْذَن لَهم بدخولها فإنّ الموقف يقتضي أن يكونوا مشغولين بأنفسهم، لا أن يكونوا مشغولين بمخاطبة هؤلاء تارة ومخاطبة أولئك تارةً أخرى.

والأصل في «الأعراف أنَّها الأماكن المرتفعة، فـ «العُرْفُ» هو المكان النَّاتِي المرتفع الذي هو فوق غيره، ولذلك سُمِّي عُرْفُ الدِّيكِ «عُرْفا» بسبب ارتفاعه. فهذا دليل على أنهم في مكانٍ مُرْتَفِع ويُشْرِفُون على هؤلاء وهؤلاء، فلا يَبْعُد أن يكون القولُ الصحيح أنَّ أصحاب الأعراف هم الشهود الذين يشهدون يوم القيامة على الناس بما عملوه، هذا مِنْ غيرِ قَطع، لأنّ القطع ثَمرةُ الدليل القطعي ولا يُوجد دليل قطعي كما ذكرنا، وإِنَّما نَقُولُ ذلك مِن باب التفسير بِمَا يَتَبَيَّن من القرائن مِن غير أن نقطع به؛ والله - تعالى - أعلم.

هل نستطيع أن نقول إن أصحاب الأعراف لم يطبقوا الجملة عمليا ولذلك كانت تلك حالتهم؟

نحن لا نقول ذلك، ولكن نقول ربما حصل عندهم تقصير غير متعمد في التطبيق العملي هذا بناءً على قول من قال بأنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، ودليلهم في هذا رواية ضعيفة ولذلك اختلف المفسرون فيهم على أكثر من اثني عشر قولاً، والذي أراه أن أصحاب الأعراف هم الشهود الذين يشهدون على الأمم بدليل مخاطبتهم للسعداء والأشقياء، ولو كانوا كما قيل بأنهم قوم محبوسون بين الجنة والنار لكانوا مشغولين بأنفسهم عن مخاطبة الفريقين، ويشهد لهذا وصفهم بأنهم على الأعراف، والأعراف جمع عرف، والعرف ما ارتفع من أي شيء فهم في مكان رفيع يرون فيه الأمم ويشهدون عليهم بأعمالهم، والله أعلم.