الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
149
عذاب القبر ثبت من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قيل: إنها بلغت مبلغ التواتر المعنوي، وقد أشارت إليه آيات قرآنية كقوله تعالى ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيَّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: 246، لذلك ذهب جمهور الأمة إلى اعتقاده، وقد دلت الروايات على أنّ كل شقي يعذب في قبره ولو كان موحداً، إن لم يكن موفياً بمقتضيات توحيده، والله أعلم.
قول الله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامُ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر: 68].
وقد جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن شَاءَ اللهُ﴾ [الزمر: 68] هم: «جبريل واسرافيل وميكائيل وعزرائيل أو هم حملة العرش وقيل هم رضوان
والحور أو هم مالك وخازن النار والزبانية أو موسى).
بما أن النفخة الأولى خاصة بالأقوام الذين سيعاصرونها فقط، وبما أن ملائكة القبر (منكر ونكير) سيكونون ممن تشملهم تلك الصاعقة، فهل ستسأل تلك الأقوام سؤال القبر، وهل سيصيبها من عذاب القبر شيء؟ إن كان الجواب بنعم، فمن سيقوم بسؤالها؟
سؤال منكر ونكير مما اشتهرت به الروايات، ولم تبلغ حد التواتر، ولكن تلقيت بالقبول ولعلها أقبل عليها الجمهور لما فيها من الوعظ والتخويف، وربما كان السؤال خاصاً بحيث لا يسأل بعض الموتى، ولعل أولئك منهم والله أعلم.
(1) كتاب التفسير للعلامة (محمد) أطفيش) الجزء (11) ص 300، كما ذكر نفس التفسير في كتب التفسير الأخرى.