الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٥١الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
151
قَالَ كَذَلِكَ أَنتَكَ ايَتُنَا فَنَسِينَها وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ نُنَسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنُ بِشَايَتِ) رَبِّهِ، وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طه: 124 - 127]، فالإنسان عليه أن يكون مؤمنا بذلك، وبِهَذَا يستطيع أن يُسيطر على نَزَغَاته ونزعاته ويوجه حياته في الطريق السليم الذي يؤدي إلى سلامة الدنيا وإلى سعادة العُقبى، وبهذا يُمكن أن يُوَازِن بين جوانبه المُتَعَدِّدة.
ولكن مع إيمانِنَا بِهذا كُلَّه فإننا إنَّما نتَلَقَّى هذه الحقائق من عالم الغيب والشهادة من وحي الرَّحمن الرّحيم، ولا يُمكن أن نكون عاطفيين نندفع وراء جميع التيَّارات ونسمع كل ما يُلقى إلينا من هنا وهناك، فعلينا أن نتبصر في
هذه الأمور.
هذا ونَحن لا ننكر أنّ الله تعالى يُعذب الكفرة الفَجَرَة بعذابه بعد أن ينتقلوا من هذه الدار الدنيا بوفاتهم، فالله - تعالى - يقول في فرعون وآله: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيَّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا عَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46]، فهم يُعرضون على النار بالغُدُو والعشي وهم في البَرْزَخ، والله ـ تعالى ـ قادر على أن يعذبهم في البرزخ كما أنه قادر على أن يعذبهم في الدنيا والآخرة، إذ قدرة الله - تعالى - لا تُحد.
ونحن توصلنا إلى ما توصلنا إليه من فهم طبيعة المشقة والعنت والعذاب الذي يُقَاسِيه الإنسان في هذه الدنيا من خلال مُمَارَسَتِنَا لِهذه الحياة وتجربتنا فيها، ولكن لا يُمكن أن تُحدد كيفية العذاب يوم القيامة أو في البرزخ، فذلك أمر خارج عما هو معهود عندنا.
ولا ننكر أن يهيئ الله تعالى أسبابا للتَّوَصُّل إلى إدراك شيء مما يدور هناك من خلال كشف الله بعض الحقائق لبعض الناس، فذلك أمر راجع إلى الله، ولكن لا يعني هذا أننا نندفع وراء تصديق كل ما يُلْقَى إلينا.