الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٥٢

152

الفتاوى العقيدة

فحسب ما سَمِعتُ أنّ هذه الحفريات وصلت إلى مكان بالغ الحرارة، بحيث إنّ الحرارة هنالك تصل إلى قدر ثلث حرارة سطح الشمس، فهل يمكن لآلات التسجيل أن تصل إلى ذلك المكان وتبقى من غير أن تذوب؟!.

ثم مع

ذلك أين هؤلاء الثقات الأمناء الذين سجلوا هذه الأصوات

فنقلوها إلينا؟!

ومما يؤسف له أن نرى كثيراً من الناس يندفعون وراء كل ما يَتَصَوَّرونه أو يَتَرَاءَوْنَه لأجل أن يثبتوا إعجاز كتاب الله - تعالى - وإعجاز دين الله تعالى، وهم مشكورون على هذه العاطفة الإيمانية ولكن لا يعني ذلك أنهم مُبَرَّؤون من الخطأ بسبب هذا الاندفاع، فقبل فترة عندما حدثت الأحداث التي عُرفت بـ «أحداث سبتمبر» قال كثير من الناس بأنّ هذه الأحداث مشار إليها في كتاب الله ـ تعالى ـ في قوله: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَتُهُمُ الَّذِى بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 110] مِن أين لهم أنّ المراد بـ «البنيان» العمارات التي اشتعلت فيها النار، وذابت فهذا من محاولة حمل كتاب الله تعالى على معاني لا يمكن أن يتحمّلها ولا يمكن أن ينسجم معها، فلذلك يجب التحفظ ذلك. في فأنا لا أستطيع أن أنكر بأنّ هذه الأصوات أصوات المعذبين كما أنني لا أستطيع أن أُثبت ذلك فالإثبات والإنكار يتوقفان على الدليل، ولكن أقول بأن الواجب على المسلم ألا يندفع، لأنه لو بني عقيدته ودعوته على هذا وحاول أن يجعل من ذلك حُجّة على صحة الإسلام ثم انكشف بعد ذلك أنّ هذا الأمر من افتراءات بعض الناس أو من تلبيسات من أراد أن يُلبس على الناس الحقيقة فسوف يُفهم أنّ الإسلام مجرّد تلبيس وأوهام وخرافات، وهذا مِمّا يجب أن نُبعد عنه ساحة الإسلام.

ونحن نرى أن الله تعالى في كل دقيقة وجليلة عندما يتحدى القوم