الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

158

الفتاوى العقيدة

ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على وجوب صون القبور من الانتهاك، وجاء التشديد في ذلك حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ـ كما في حديث أبي هريرة عند مسلم وأبي داود وغيرهما ـ لأن يقعد أحدكم على جمرة من نار فتحرق ثوبه حتى تفضي إلى جسمه خير له من أن يجلس على قبر» (1) وناهيك أن يكون إحراق الجمرة للثوب حتى تفضي النار إلى الجسم خيراً للإنسان من أن يجلس على قبر تحذيراً من كل ما يمس القبر بسوء، فلا تنتهك حرمة القبور، وإنما ينبغي أن تكون دارسة فخير القبور دوارسها»، فإذا درس القبر ولم يعلم أنه قبر، فما على الذي بنى عليه أو غرس فوقه من بأس، فهذه المساكن التي بنيت والناس يسكنونها كم يكتشف بعد قرون أنها بنيت على قبور، كذلك تأتي الرياح وتذرو الرمال على هذه القبور وتغطيها حتى تكون طبقات من التراب فوقها ثم تكتشف القبور بعد قرون في أثناء الحفر في عمق الأرض، أو تأتي الأمطار وتسيل منها الأودية فتلقي الأتربة على القبور، وتتعاقب أجيال بعد أجيال وهي لا تدري عن هذه القبور شيئاً، وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم استأصل قبور موتى وبنى في مكانها مسجده الشريف، فذلك لأن أولئك الموتى هم من أهل الجاهلية ليست لهم حرمات المسلمين، والله أعلم.

ذكرتم في محاضرة أن الله قد يُسمع أنين الميت المخلوقات إلا الثقلين، فإذا كان المقصود بهذا الاستثناء الإنس والجن، فكيف سمع الرجلان أنين أحد الأموات كما ذكرتم في القصة؟

الغالب في الثقلين عدم السماع، وإذا شاء الله له الا الله إسماع من يشاء فذلك يقع كما أراد، أما النادر فلا حكم له فالله تعالى إن شاء أسمع وإن شاء لم

يسمع والله أعلم.

(1) رواه مسلم (971).