الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠160 الفتاوى العقيدة
الجنة وفي بعضها ما يدل على أنهم خدم لأهل الجنة ()، والله الله قادر على أن يجعلهم من السعداء وفضل الله تعالى واسع على أنهم لم ينقضوا الميثاق الذي أخذه الله عليهم والقول بأنهم معذبون في النار لا نقول به ولا نقره، فإن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164] فما عليهم شيء من أوزار آبائهم وأمهاتهم كُلُّ أَمْرِي بِمَا كَسَبَ رَهِينُ} [الطور: 21] وهؤلاء ما كسبوا شيئا من الشر، وقوله له: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَنِ الحَقْنا. بهم ذريتهم وما أَلَنَتَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} [الطور: 21] لا يدل على أن ذرية غير المؤمنين لا تكون كذلك، وإنما غاية ما فيها أن الله سلام الله يلحق ذرية المؤمنين إن ماتوا صغارا بآبائهم، وكذلك من اتبعهم من ذرياتهم على الإيمان من الذين ماتوا كبارا، والاستدلال بالآية على أن ذرية غير المؤمنين تكون بخلاف ذلك استدلال بالمفهوم، وهو استدلال بدليل ضعيف، والقضايا العقدية تحتاج إلى أدلة قطعية لا إلى أدلة ظنية خصوصا في مثل هذا الموقف لأنه قطع بمصير طائفة من البشر فهو من الغيب الذي لا يستفاد من الظنون، والله أعلم.
الورود على النار
يسأل عن الورود في قول الله تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ {
حتْمًا مَّقْضِيّا} [مريم: 71].
في الوُرُود كلام لأهل العلم:
منهُم مَن قال: الوُرُود لا يعني الدخول وإنما يعني الإشراف على الدخول كما في قول الله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَن﴾ [القصص: 23]، فليس معنى ذلك
دخول مَاء مَدين وإنَّما المقصود بذلك الإشراف.
(1) رواه الطبراني في الكبير (219).