الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

?? ?

وقيل بأنَّ الوُرُود هنا هو بمعنى الدخول، ولكنه إنَّما هو للكافرين لا للمؤمنين بدليل سياق الآيات، وهذا القول من القُوَّة بمكان، ذلك لأنَّ الله تعالى قال في هذه الآيات: {وَيَقُولُ الْإِنسَنُ اَءِ ذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (أَوَلَا يَذْكُرُ الإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَنَازِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنيَّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيَّا وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا)

[مريم: 66 - 71].

فأصل السياق «وَإِن مِّنهُمْ»، ولكن التفت وبعدما كان يتحدث عن هؤلاء حديث الغيبة صار الحديث معهم حديث الخِطاب، ذلك لأنَّ الخطاب مثل هذا المقام يكون أقوى، وإنَّما وُجّه هذا الخطاب إليهم بأسلوب

الالتفات.

في

والالتفات معروف في كَلام العَرَب، وهو يكون مِنَ الغَيْبَة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغَيْبة، ومن التكلُّم إلى الغيبة أو الخطاب، ومن الغَيْبَة أو الخطاب إلى التكلُّم، كما هو معروف عند علماء البلاغة، وله مزيَّة وهي تَطْرِيَّة الكلام وتجديده، وهذه مَزيَّة عامة للالتفات، وقد يكون الالتفات لأسباب أخرى منها اقتضاء المقام ذلك كما في قول الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] حيث وُجّه الخطاب إلى الله تعالى بعد وَصْفِه بِصِفَاتِه العظيمة وآخر تلكم الصفات قوله: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] فإنَّ ذلك الوصف يقتضي توجه الإنسان بكُلِّيته إلى الله فلذلك كان توجيه الخطاب إلى الله تعالى هو الأليق هنا، وكذلك قوله:

وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: (71) أُريد فيه تأكيد الوعيد بتوجيه الخطاب إلى الذين أَعْرَضُوا عن الله تعالى وجادلوا في البعث، وقالوا كيف يُبعث