الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

191

السائل يسأل يقول: يسجل مخ الإنسان كل ما يحدث في حياته من خير وشر فهل نستطيع أن نقول أن عقله يكون هو كتابه الذي يعطى يوم

القيامة؟

هذا تأويل بعيد، فإن الله الا الله بين أن الملائكة يكتبون الأعمال في هذه الدنيا كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (3) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَفِظِينَ كِرَامًا كَذِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 9 - 12] فكيف يقال بأن المخ هو السجل الذي يحفظ هذه الأعمال وهو الذي يقدم إليه يوم القيامة ثم إن الله ما بين أن الناس متفاوتون فمنهم من يعطى كتابه بيمينه ومنهم من يعطى كتابه بشماله ولا يكون ذلك في العقل لذلك أرى أن هذا تأويل بعيد جداً والله أعلم.

لقد

قلتم إن على المسلم أن يسكت عن طبيعة مادة الكتاب الذي يعطى إياه الإنسان يوم القيامة، عندما يذكر الكتاب في القرآن أو غير ذلك من المصادر فإننا نتخيل ونتصور في عقلنا شكل الكتاب وهو على صورته المعروفة حاليا فهل يجوز لنا ذلك أم لا؟

يكفي الإنسان أن يؤمن بأنه سيعطى كتابه أما أن يتخيل شكله هل هو أبيض؟ أو أسود؟ وما هي مادته هل هو من ورق أو من جلد أو هو من شيء آخر؟ فذلك أمر نقف عنه ولا نتجاوزه وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم [الإسراء: 36] والله أعلم.

لقد ذكرتم أن الإنسان إذا أطلق لنظره العنان في النظر إلى الحرام فإن عينيه ستكونان حجة عليه يوم القيامة، والله الا الله يقول: ﴿كِرَامًا كَيْبِينَ﴾ [الانفطار: 11] أي ملك عن اليمين وملك عن الشمال يسجلون أعماله في كل ساعة ودقيقة وثانية فالسؤال هنا هو إذا كان عمل هذا الإنسان عن