الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٤

?

الفتاوى العقيدة

كانوا لا يطمحون إلا إلى رضوان الله الله، وعندما واجهوا القوى الكبرى

6

واجهوها بسلاح الإيمان وحده ولم يواجهوها بسلاح مادي وإلا فإن العدو عدداً وعدة، وما أروع تلك النصيحة التي وجهها عمر له

كان أكثر منهم إلى جنده عندما جند الأجناد لمقاومة القوة الكسروية المتفوقة من ناحية العدة والعدد فقد وجّه خطابه إلى قائد جنده قائلاً: «أوصيك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة في الحرب، وأقوى المكيدة على العدو، وأوصيك ومن معك من الأجناد بأن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجند أخوف عليهم من عدوهم وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم الله، فإن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا، واعلموا أن في سيركم عليكم من الله حفظة يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا، فرب قوم سلط عليهم من هو شر منهم كما سلط على بني إسرائيل إذ عملوا بمعاصي الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم أسأل الله

ذلك لي ولكم». وقد اختلطت هذه النصيحة بعقولهم وقلوبهم وأفكارهم ووجدانهم وبدمائهم ولحومهم كانت تسري فيهم كما يسري الدم في العروق، وطبقوها تطبيقاً دقيقاً، فعندما خرج قائد الجند سعد بن أبي وقاص له من عند عمر الله إلى مقاومة عدو الله وعدوهم أمره ألا أمره عمر يقدم على شيء إلا بعد استشارة سلمان الفارسي، وكان هذا الخروج لمقاومة دولة الفرس والمستشار فارسي النسب، غير أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول: «سلمان منا

٦٤ / ٩١١