الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الإسلام والإيمان

الجزء الأول

65

آل البيت (1) لأن اللحمة التي تصل بينهم هي لحمة العقيدة، وليست لحمة النسب، فلما وصل الجيش الإسلامي إلى المدائن وأراد سعد أن يقدم بجنده على مقاومة العدو استشار سلمان في ذلك، فرد عليه سلمان أمهلني هذه الليلة فأمهله، وفي اليوم التالي أتى إليه وقال: أقدم على بركات الله فإني طفت بالجند فوجدتهم بين راكع وساجد ذلك لأن خروجهم كان في سبيل الله، لذلك تجدهم قد جمعوا بين وضعين عظيمين فهم رهبان بالليل وفرسان بالنهار، إذا جن الليل رأيتهم قائمين بين يدي الله ترتجف قلوبهم من خشيته وتزدحم في نفوسهم عوامل الخوف والرجاء، وإذا أشرق النهار انطلقوا إلى ميادين المعركة فرساناً كالأسود التي لا ينهنهها اللقاء لا يرهبون الموت ولا يحرصون على الحياة فاستحقوا نصر الله ول، والمسلمون لا بد أن يختبروا فإن نجحوا في برنامج هذا الاختبار خرجوا ظافرين ومن الله الله عليهم بالنصر والتمكين

من

أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ} [العنكبوت: 2 - 3] لذلك تجد أن المسلمين عندما كانوا في المدينة المنورة في ذلك المجتمع النظيف الطاهر الذي يتجسد فيه الإيمان والإسلام، والذي طهره الله الله من الغل والحسد والفحشاء والكبر والإثم، وكانت قلوب المؤمنين فيه كقلب رجل واحد، بحيث يفتح الأنصاري داره للمهاجر ويأتي إلى ماله ويشطره شطرين ويقول للمهاجر اختر أي الشطرين شئت في ذلك المجتمع الطاهر أنزل الله الله على النبي صلى الله عليه وسلم ما يدعو إلى توطين النفوس على اختبار الله وعل، فالله وعل يقول: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَهُمُ

(1) رواه الحاكم (6541).

٦٥ / ٩١١