الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

193

الأمم كُلها ستمثل أمام الله جل وذلك أمر لا مرية فيه، فما هو مصير الأمم الأخرى غير المسلمة؟

أوّلا نُرِيد أن نُبَيِّن أن كلمة الإسلام لا تَعْنِي هذه الأمة التي بُعِثَ فيها الرسول، فأتباع المرسلين السابقين الذين لَم يُبَدِّلُوا وَلَم يُحَرِّفُوا وَلَم يُغَيّروا وَلَم يَكْفُرُوا برسول جاء من بعد رسولهم هم من المسلمين، لأن الله تعالى حكى عن نوح له أنَّه قال: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 72]، وذكر الأنبياء ووصفهم بالإسلام، وذكر الأمم السالفة التي استقامت على الطريقة ووصفها بالإسلام فالكل من أولئك كانوا مسلمين وهم ناجون - بمشيئة الله - ما داموا، ملتزمين أمَّا مَن كَفَر برسالة رسول بعدما كان متبعاً لِرَسُول ففي هذه الحالة يكون من الكفرة المُتَوَعَّدِين، إِذْ الله ـ تعالى ـ يقول في النبي صلى الله عليه وسلم وفيما أنزل عليه: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: 17]، ويقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَوَلَيْكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: 6]؛ والله - تعالى - أعلم.

هل يعتبر انتشار الصحف يوم القيامة من الميزان؟ على قول أصحابنا بأن الميزان تمييز العمل لا يبعد هذا التأويل والله أعلم.

اختلف أصحابنا في مسألة الصراط فمنهم من قال هو الطريق المستقيم وهو طريق الحق والصواب وهو ما عليه جمهور أصحابنا، يقول نور الدين السالمي: -

وما الصراط بجسر مثل ما زعموا وما الحساب بعد مثل من ذهلا

واتفق آخرون مع بعض المذاهب الإسلامية بأن الصراط جسر على جهنم