الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

194 الفتاوى العقيدة

تمر عليه الخلائق بعد الانتهاء من الحساب وينجو أهل الجنة ولا يوفق العاصي ولا الكافر في عبوره فيهوى به في نار جهنم فما هو الرأي المعتمد في المذهب وما هو مدلول قوله تعالى ﴿وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: 71 - 72] ثُمَّ 71 - 72] وذلك عند الذين يرون بأن الصراط هو طريق الإسلام الطريق المستقيم؟

الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وعلى كل من اهتدى بهديه ورشد برشده أما بعد: ـ

فإن أصحابنا رحمهم الله تعالى اختلفوا في الصراط، منهم من قال: بأنه هو الهدى الذي جاء به رسل الله تعالى إلى خلقه، وهو دين الإسلام فهو

الصراط المستقيم، وهو الحق المبين، وهذا القول هو قول جمهورهم. واستدلوا لذلك بأن الله الا الله و وصف الصراط في القرآن الكريم وصفاً يدل على أنه هو الدين الحنيف فقد قال عز من قائل: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَيْنِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينَا قِيمَا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 161 - 163] ويقول الله سبحانه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 6 - 7] هذا الصراط قطعاً هو صراط معنوي، وهو الحق الذي جاءت به رسل الله إلى خلقه تعالى، وفسره بعض العلماء بالقرآن لأن القرآن الكريم شامل لهداية الدين، ويدل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف هذا القرآن الكريم ستكون من بعدي فتن كقطع الليل المظلم قيل له وما المخلص منها يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله هو حبل الله المتين