الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

218 الفتاوى العقيدة

شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: 48]، وكذا قوله ـ سبحانه ـ

أيضاً لبني إسرائيل: وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُها شَفَعَةٌ) [البقرة: 123]، ونجد في آيات أخرى إثبات الشفاعة مشروطة بشروط، فالله - سبحانه ـ يقول: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]، ويقول عز من

قائل:

مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255]، فاستثنى في الآية الأولى

هذه

من ارتضى وفي الآية الأخرى الإذن، وقبل أن نتحدث عن الجمع بين الآيات وما بين الروايات المروية في الشفاعة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، نلقي الضوء على معنى الشفاعة، فالشفاعة من حيث أصل الدلالة اللغوية هي تعزيز الغير بجعله شفعا بعد أن كان فردا، ثم استعملت في شد أزر الغير بالتوسط له عند آخر ليتقبل حسنته أو يعفو عن سيئته، وهذه الشفاعة تدل على منزلة الشفيع عند المشفوع لديه، وينتفع بها المشفوع له.

وقد تحدث العلامة الكبير السيد رشيد رضا صاحب المنار في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمَا لَا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلُ﴾ [البقرة: 123] من تفسيره المنار حديثا مطولا حول الجمع ما بين هذه الآيات، فقال ما

نصه:

«كان اليهود المخاطبون ببيان هذه الحقيقة كغيرهم من أمم الجاهلية وأهل الملل الوثنية، كقدماء المصريين واليونان يقيسون أمور الآخرة على أمور الدنيا، فيتوهمون أنه يمكن تخلص المجرمين من العقاب بفداء يدفع بدلا وجزاء عنه - كما يستبدل بعض حكامهم منفعة مالية بعقوبة بدنية - أو بشفاعة من بعض المقربين إلى الحاكم يغير بها رأيه ويفسخ إرادته. ولقد