الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
217
ولا ريب أن قوارع القرآن إنما يستفيد من نذرها أولئك الذين لم يغتروا بأماني الشفاعات، فإنهم باعتقادهم الجزاء على الأعمال يحرصون على التكيف وفق أوامره وزواجره، فلا تخدعهم أنفسهم فيرتكبوا زواجره ويدعوا أوامره، وهذا صريح في قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيُّ وَلَا شَفِيعُ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 51]، فأنت ترى أن الله تعالى وجه نبيه صلى الله عليه وسلم إلى إنذار هذا الصنف من الناس لأنهم هم الذين ينتفعون بالنذر، إذ لا يرتجون أن ينجيهم من عذابه ما يمتون به من صلة إلى ولي ولا شفيع وناط تعالى باعتقادهم هذا ترجية تقواهم.
،
هذا وإذا جئنا إلى ما يتعلق به الناس من الأماني فإننا نجد كتاب الله سبحانه تجتث آياته هذه الأماني وتقطع حبالها، يقول سبحانه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء: (123) فيحذر سبحانه من التعلق بالأماني التي تعلق أهل الكتاب بها، فليس لأحد أن يغتر بسبب أو بنسب، فإنه لا نسب بين أحد وبين الله - تعالى ـ، ولا سبب إلا التقوى، فمن اعتصم بحبل تقوى الله ووصل نفسه به - سبحانه - من خلال العمل الصالح واجتناب العمل السيء كان عندئذ مقبولا عند الله - تعالى -، ويوفى جزاءه بدون حساب، أما فرط في ذلك فلا يلومن إلا نفسه، فقد أعذر الله إليه بهذا الخطاب الذي وجهه إليه في هذه الآيات الكثيرة.
من
وإذا جئنا إلى باب الشفاعة نجد أن من الآيات ما جاء نافيا للشفاعة نفيا مطلقا، كقول الله ـ سبحانه - خطابا للمؤمنين: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: 254]، وكذلك قول الله - سبحانه ـ لبني إسرائيل: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسُ عَن نَّفْسٍ