الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠220 الفتاوى الفتاوى العقيدة
وكذلك كان اليهود حتى جاء الإسلام بهذه الآية وأمثالها فمحا هذه العقيدة ليعلم المؤمنون به أنه لا ينفع الإنسان يوم القيامة إلا مرضاة الله - تعالى - بالإيمان الخالص والعمل الصالح».
ثم قال: «في القرآن آيات ناطقة بنفي الشفاعة مطلقا، كقوله ـ تعالى ـ في وصف يوم القيامة: ﴿يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: 254] وأخرى ناطقة بنفي منفعة الشفاعة، كقوله: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّيْفِعِينَ﴾ [المدثر: 48] وآيات تفيد النفي بمثل قوله: ﴿إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255] وقوله ﴿إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28) فمن الناس من يحكم الثاني بالأول، ومنهم من يرى أنه لا منافاة بينهما فنحتاج إلى حمل أحدهما على الآخر؛ لأن مثل هذا الاستثناء (أي الاستثناء بالإذن (والمشيئة معهود في أسلوب القرآن في مقام النفي القطعي للإشعار بأن ذلك بإذنه ومشيئته ول، كقوله - تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى} [الأعلى: 6] وقوله: ﴿فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: 107] فليس في القرآن نص قطعي في وقوع الشفاعة ولكن ورد الحديث بإثباتها،
فما معناها؟
الشفاعة المعروفة عند الناس: هي أن يحمل الشافع المشفوع عنده على فعل أو ترك أمر كان أراد غيره - حكم به أم لا ـ فلا تتحقق الشفاعة إلا بترك الإرادة، وفسخها لأجل الشفيع.
فأما الحاكم العادل فإنه لا يقبل الشفاعة إلا إذا تغير علمه بما كان إرادة أو حكم به؛ كأن كان أخطأ ثم عرف الصواب، ورأى أن المصلحة أو العدل في خلاف ما كان يريده أو حكم به.
وأما الحاكم المستبد الظالم فإنه يقبل شفاعة المقربين عنده في الشيء، وهو عالم بأنه ظلم وأن العدل في خلافه، ولكنه يفضل مصلحة ارتباطه