الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢١الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
221
بالشافع المقرب منه على العدالة وكل من النوعين محال على الله - تعالى؛ لأن إرادته ـ تعالى ـ على حسب علمه، وعلمه أزلي لا يتغير». اهـ وهو كلام جيد تحرر فيه مما استولى على فكر أهل زمانه من معتقدات ورثتها هذه الأمة من الأمم السابقة فألهتها عن النظر في القرآن والاستبصار به في استكشاف الغيب ومعرفة أحوال يوم القيامة، وما أجدر الناس أن يرجعوا إلى القرآن ويستلهموا منه الحقيقة ويستبينوا به الحق، ويدعوا تقليد الآباء الأولين فإنهم لن يغنوا عنهم من الله شيئا.
الشفاعة
ثم نقل السيد رشيد رضا رأي شيخه الإمام محمد عبده في فقال: قال شيخنا فما ورد في إثبات الشفاعة يكون على هذا من المتشابهات وفيه يقضي مذهب السلف بالتفويض والتسليم، وأنها مزية يختص الله بها من يشاء يوم القيامة، عبر عنها بهذه العبارة «الشفاعة» ولا نحيط بحقيقتها مع تنزيه الله جل جلاله عن المعروف من معنى الشفاعة في لسان التخاطب العرفي. وأما مذهب الخلف في التأويل فلنا أن نحمل الشفاعة فيه على أنها دعاء يستجيبه الله - تعالى والأحاديث الواردة في الشفاعة تدل على هذا، ففي رواية الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم يسجد يوم القيامة ويثني على الله ـ تعالى ـ بثناء يلهمه يومئذ فيقال له: ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع» (1) وليس في الشفاعة بهذا المعنى أن الله سبحانه يرجع عن إرادة كان أرادها لأجل الشافع وإنما هي إظهار كرامة للشافع بتنفيذ الإرادة الأزلية عقيب دعائه، وليس فيها أيضاً ما يقوي غرور المغرورين الذين
صل الله
(1) رواه البخاري (3182) ومسلم (193).