الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠

240 الفتاوى العقيدة

•

سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلَا كَرِيمًا} [النساء: 31] وإذا أدرك الإنسان ذلك فهم معنى قوله: إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) فيغفر الشرك لمن يشاء أما بالتوبة والإقلاع عن الكبائر والرجوع إلى الله، وأما باجتناب الكبائر مع صدور بعض الصغائر من غير قصد الإصرار عليها ومن غير الاستمرار على ارتكابها وهذا هو المقصود بقوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) [النساء: 48] فقد بين سبحانه في آيات أخرى من يشاء لهم المغفرة وهم الذين يجتنبون الكبائر ولا يصرون على الصغائر ونص الحق سبحانه على أن مغفرته إنما هي للأوابين وذلك في قوله: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: 25] وتقديم المعمول يدل على الحصر وعليه فمعنى الآية أنه يغفر للأوابين وحدهم دون المصرين، والأوابون هم التوابون الذين يرجعون إلى الله عند مقارفة كل معصية ليلا أو نهارا سرا أو علانية.

مخاطباً

وكما أنه لاله حذر من أماني الغفران وبين أن كل أحد سوف يجزى بما كسب، حذر أيضاً من أماني الشفاعة، وقد وجه هذا التحذير إلى هذه الأمة، فقد قال مخاطباً المؤمنين: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْتَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [البقرة: 254] وقال سبحانه بني إسرائيل: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلُ﴾ [البقرة: 48] وفي هذا أيضاً تحذير لهذه الأمة ولغيرها من التعلق بأماني شفاعات الأنبياء وغيرهم بالتخلص من عذاب يوم القيامة، وقد بين سبحانه الذين يستحقون شفاعة الأنبياء وغيرهم في قوله: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَن ارتضى﴾ [الأنبياء: 28] فالشفاعة ينالها الرضي دون غيره، وإن كان الرضي يستحق دخول الجنة فقد يجعل الله الشفاعة أيضاً من ضمن الأسباب التي تؤدي إلى دخوله الجنة فقد يجعل الله الشفاعة سببا لقبول توبة العاصي أما المصرون على الكبائر فلا شفاعة لهم بهذه النصوص القاطعة. والله أعلم.