الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
239
حذر الله الله هذه الأمة من الاغترار بالأماني فقد قال عز من قائل: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيَكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبٍ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء: 123] وفي ذكر أماني أهل الكتاب مع أماني هذه الأمة إشارة إلى أن بعض أفراد هذه الأمة سوف يغترون كما اغتر أهل الكتاب وسوف يتعلقون بالأماني كما تعلقوا راجين الله له أن يغفر لهم ذنوبهم بمجرد انتمائهم إلى هذا الدين الحنيف وتصديقهم بالنبي - عليه أفضل الصلاة والسلام -
وفي ذكر أماني أهل الكتاب مع أماني هذه الأمة تحذير لهذه الأمة عن مسلك أهل الكتاب ليأخذ كل واحد حذره وليعمل جهده في طاعة الله الله.
(89)
وقد جاءت آيات كثيرة تؤيد ما جاءت به هذه الآية من أن كل أحد سوف يجازى بعمله من ذلك قوله في سورة النمل مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُم مِّن فَزَعَ يَوْمَدٍ وَامِنُونَ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل: 89 - 90] وقوله سبحانه في سورة القصص: مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [القصص: 84].
وهذه نصوص صريحة لا تقبل الجدل أن الله الله يجزي كل أحد بعمله خيراً كان أو شراً.
وقد بين الله أنه يغفر ذنوب التائبين لا ذنوب المصرين فقد قال: عز من قائل في سورة طه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82] وبين الله إنه يغفر سيئات الذين يجتنبون الكبائر أي يغفر صغائرهم دون كبائرهم ولا يغفر الصغيرة إلا مع اجتناب الكبائر ـ شريطة عدم الإصرار عليها - وذلك في قوله: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ