الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢مِلَّة
242 الفتاوى العقيدة
الكفر وأقسامه
مَن يُبْدِي فِي مَقَالاتِه وكِتَابَاتِه أنَّه لا يُصلِّي أو أنه لا يُؤْمِن بالله كيف يَتعامل معه المسلم؟ وما نَظرة الإسلام إليه أصلاً؟
القضية تتعلَّق بأمرين: ترك الصلاة، وعدم الإيمان بوجود الله. أمَّا ترك الصلاة فلا ريب أنَّ تَارِكَها كافر، ولكن أي كفر هو؟ هل هو كُفر بحيث يخرج مِن مِلَّة الإسلام أو كفر نعمة؟ الحديث دَلَّ على كفر تارك الصلاة عندما قال - عليه أفضل الصلاة والسلام -: «ليس بَيْنَ العبد والكفر إلا تركه الصلاة)، وفي رواية: «بين العبد والكفر ترك الصلاة» (2)، وفي الحديث الآخر: «العهد الذي بَيْنَنَا وبينهم الصلاة فَمَن تَرَكَهَا فَقَد كَفَر» (3)، لكن هل هو كُفر مِلة أو هو كُفْر نعمة؟
ذهب فريق من العلماء إلى أنَّه كُفر مِلَّة وأن تارك الصلاة خارج من مِلَّة الإسلام. ولكن فريقاً آخر يرى التمييز بين تركها استحلالاً وتركها انتهاكا، فإن تَرَكَها استحلالاً وذلك بأن يكون مُنْكِراً لِوُجُوبِها جَاحِداً لفَرْضِيَّتِهَا فإنه يكون خارجاً من مِلَّة الإسلام وحكمه حكم المرتدين إن كان من قبل على مِلَّة الإسلام، وإن تَرَكَها انْتِهَاكاً بحيث يَدِين بِفَرْضِيَّتِها أي يعتقد اعتقاداً جازماً بأنَّها فريضة ويعتقد في قَرَارة نفسه بأنَّه مُخَالِف لأمر الله وأنَّه صَال بهذه المخالَفَة عندما يَدَعُ الصلاة فهذا كفره كفر نعمة وليس كُفر مِلَّة، فهو غير خارج مِن
ملة
الإسلام إذ لَم يَجْحَد شيئاً مِمَّا عُلِم من الدين بالضرورة، وإنَّما كفر نعمة الله
(1) رواه الإمام الربيع (303). (2) رواه البيهقي في السنن (6288).
(3) رواه الترمذي (2545) والنسائي (459).