الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣الكفر والنفاق
الجزء الثاني
243
تعالى بإعْرَاضه عن هذا الواجب المقدَّس الذي فرضه الله سبحانه وهذا القول
هو الذي نَعْتَمِده.
الضلال ومن
أمَّا بالنظر إلى مَن جَحَد وُجُود الله فهذا بَلغَ مِن الشخف ومن العمى مبلغاً عظيما، لأنَّه يَجْحَدُ ما يَدُلُّ وُجوده هو على وجوده، فهو يَجْحَد وُجُود الله أن وجوده هو شَاهِد على وجود الله، بل كل خَلِيَّة من مع خلايا جسمه وما هو أَدَقُّ منها من تراكيبها العَجِيبَة كُلِّ مِن ذلك نَاطِقِ بِلِسَان حَالِهِ يُعْلِنُ افْتِقَارَه إلى واجب الوُجُود لِذَاتِه، إذ لا يُمْكِن بِحَال من الأحوال أن يَخْرُج شيء من العدم إلى الوُجُود إلا بِمُخْرِج، فالله تعالى يتجلى وجوده في كل ذرة مِن ذَرَّات الكون، وفي كل خَلِيَّة من خلايا الإنسان، بل فيما هو أَدَقُ مِن الخلايا مِن حُسَيْمَات ومِمَّا هو أدَقُ مِن هذه الجسَيْمَات، فكُلِّ مِن ذلك شاهد على وُجُود الله، فكيف مع ذلك يَجْحَد هذا الإنسان خَالِقَهُ العظيم
سبحانه؟!
من
وقد سمعت أحد الدُّعَاة يقول في خطابه الله ـ تعالى ـ ووصفه إيَّاه: عَرَفَك المؤمن ولَم يَرَك، وجَحَدَك الكافر وَوُجُودُه ناطق بِوُجُودِك، كيف تَخْفَى والشمس بعض آيَاتِك؟! أم كيف تُدْرَك والروح بعض أسرارك؟!»، فعلى الإنسان أن يُفَكِّر في نفسه، هل هو خَلَق نفسه؟ وهل أَخْرَجَ نفسه العدم إلى الوجود؟ وهل طَوَّرَ نفسه عندما كان خَلِيَّة واحدة مهينة حَقِيرَة لا تَكَاد تُبْصَر حتى بِأَشِعَّة المجهر مِن طَوْر إلى طَوْر حتى تكونت منه ملايين الملايين من الخلايا؟ هل هو نفسه الذي طَوَّر نفسه في هذه الأَطْوَار فَوَهَبَ نفسه السمع والبصر والقوة ودَرَّجَ نفسه في مَدَارِج أَطْوَار هذه الحياة حتى وصل إلى ما وصل إليه؟ كل ذلك شاهد على وُجُود الله تعالى، فمن أَنْكَر وُجُوده لم يكن كافراً مُشْرِكاً بالله فحسب بل يَتَجَاوَز ذلك إلى ما هو