الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

256 الفتاوى العقيدة

الولاية والبراءة

رحمهم

الله

إن الناس لا زالوا يتساءلون عن الأصل الذي عول عليه أصحابنا في قولهم بوجوب البراءة من مرتكب الكبيرة - إن لم يتب منها - وإن كان من جملة الموحدين، وعدم استغفارهم له وترحمهم عليه، ولربما جعل بعض الناس هذا مما يعاب به المذهب، فقد انتقد أكثر من واحد ما ذكرتموه في كتابكم الحق الدامغ» عن أبي حمزة الشاري الله أنه قال: «الناس منا ونحن منهم إلا مشركاً بالله عابد وثن، أو كافرا من أهل الكتاب، أو إماماً جائرا» حيث قالوا: كيف يقرن الإمام الجائر بالمشرك عابد الوثن والكافر من أهل الكتاب، مع أن الإمام الجائر من أهل التوحيد والمشرك والكتابي خارجان عن ملة الإسلام، فكيف يُلز معهما في قرن فيتبرأ منه كما تبرئ منهما؟! أولا يكفي أن يتبرأ من الكبيرة وحدها من غير البراءة من مرتكبها؟ وبما أن هذا الأمر التبس على كثير من الناس رأينا من الضرورة، بيانه، ليكون الناس على بينة من أمرهم وبصيرة من دينهم، لذلك نرجو الإجابة عن ذلك بما يشفي الغليل؟

الحمد لله الذي يحتكم إلى كتابه في كل شقاق، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي جعل الله هديه مصدر الألفة والوفاق، وعلى آله وصحبه أئمة الهدى، وعلى كل من اتبع نهجهم فاتقى مسالك الردى.

أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة. في النار، واعلم الله لم يذهبوا إلى ما ذهبوا إليه اعتباطاً، ولم يدينوا بما دانوا به عن هوى، وإنما عولوا فيما قالوه ودانوا به على بينة

أن أصحابنا رحمهم