الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧الولاية والبراءة
الجزء الثاني
257
من كتاب ربهم وهدي من سنة نبيهم عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، ومن عابهم فيما قالوه ودانوا به من هذا فقد عاب القرآن وعاب السُّنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، وحسبك من أمرين أحلاهما مرّ، فإن هؤلاء إما أن يكونوا جاهلين بحكم الله وبهدي رسوله، فهم يقولون على الله ما لا يعلمون وكفى به إثما مبينا، فإن الله قرن ذلك بالإشراك به في قوله:
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] وذكر أن ذلك من أمر الشيطان حيث قال:
إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 169] وإما أن يكونوا متعمدين مكابرة الحق، ومغالطة الدليل فيصدق عليهم قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 146] فهم على كلا الحالين لا يخرجون عن قول الشاعر:
إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم ذلك لأن الله سبحانه أخبر في كتابه الكريم أنه لا يرضى عن الفساق، حيث قال في الذين استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في التخلف عن الجهاد وهم أغنياء، رضئ منهم بأن يكونوا مع الخوالف:
فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 96] والآية عامة لكل فاسق وإن نزلت لسبب خاص، فإنه لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ ولحكمة يعلمها الله كانت العبارة على خلاف مقتضى الأصل حيث إن حكم هؤلاء لم يسلط على ضمير يرجع إليهم وإنما جرى على اسم ظاهر مع إمكان أن يقول مع إمكان أن يقول: «فإن