الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٦١

الولاية والبراءة

الجزء الثاني

261

أقرب الأهلين إلى أبيه لأنه بضعة منه ـ إنما هي معللة بما عمله من غير الصالحات، أما قراءة الكسائي فهي واضحة في ذلك، وأما قراءة الجمهور فهي لا تدل إلا على ذلك، وإنما فيها مبالغة في وصفه بالعمل غير الصالح. ومثل هذا التركيب في الكلام إن تبع جملة تتضمن حكما أو مسألة لا يفيد إلا تعليل ذلك الحكم أو تلك المسألة بما دلت عليه (إن) وما وليها ومن استقرأ ما جاء من ذلك في القرآن وجد من الشواهد على هذا ما يتجاوز الإحصاء، من ذلك قوله تعالى: ﴿قَالُوا سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 32] تعليل لقولهم: لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) وقوله: فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37] فإن قوله {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) تعليل لقوله: {فَتَابَ عَلَيْهِ) وقوله تعالى فيما يحكيه عن إبراهيم وإسماعيل علي:

رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةٌ لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 127 - 128] فإن قولهما: {إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) تعليل لقولهما: {رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّا) وقولهما: إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) تعليل لقولهما: وَتُبْ عَلَيْنَا) وقولهما: مَن إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [البقرة: 129] تعليل

لقولهما: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ} [البقرة: 129].

وقوله وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 143] فإن قوله: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمُ) تعليل لقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ

إيمَنَكُمْ) وقوله: اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوةُ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِرِينَ} [البقرة: 153] فإن قوله: {إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّبِرِينَ) تعليل لقوله: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوةِ) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينُ﴾ [البقرة: 168) فإن قوله {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ