الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠

260 الفتاوى العقيدة

وابن عباس وأنس، وروتها عائشة وأم سلمة ما عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أدل على تعليل منع نوح مما قاله فيه لربه بما عمله ابنه من العمل غير الصالح، فكيف يسوغ مع هذا أن يدعى لفاجر - يغدو ويروح على معاصي الله الموبقة - بالرحمة والمغفرة؟

فإن قيل: بأن ابن نوح لم يؤمن برسالة أبيه، بل كان كافراً بها، فلذلك منع نوح أن يتولاه، أو يدعو له، فلا يقاس عليه من أسلم وآمن بما جاءت به الرسل ولكنه فسق بارتكابه الكبائر.

قلنا: ليس في القرآن ما يشير قط أنه كان جاحداً لرسالة أبيه، أو صاداً عن الإيمان بها، وإنما قصارى أمره المذكور أنه كان في معزل عن أبيه ومن معه عندما ركبوا في السفينة، وأن نوحاً ناداه بأن يركب معهم، وأن لا يكون مع الكافرين بهلاكه معهم، فاعتذر إليه بأنه سيأوي إلى جبل يعصمه من الماء، فكانت هذه معصية منه استحق بها الهلاك، واستحق بها براءة أبيه والمؤمنين منه، بل مما يتبادر أن نوحاً لو علم منه أنه مكذب برسالته لما دعاه إلى الركوب معه، كيف وقد أخبر أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، على أنه مهما يكن من أمره فإن هذا الحكم إنما نيط بعمله غير الصالح، وهو دليل على أن من كان كذلك فلا تحق له الولاية في الدين وإنما تجب البراءة منه، ومما يستبعد جداً أن يذكر ـ في مقام الرد على أبيه وتبصيره بأنه ليس من أهله - أدنى جرائمه ـ وهو عمله غير الصالح - ويسكت عما هو أشد وهو جحوده لرسالة أبيه وكفره بالله تعالى لو كان ذلك هو سبب وجوب براءته منه.

منه

هذا والقراءتان في الآية الكريمة دالتان على أن براءة نوح التي أوجبها الله عليه بقوله: {لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) ـ مع كونه ابنه والابن من