الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

الولاية والبراءة

الجزء الثاني

269

16

17

-

روى الترمذي من طريق أنس له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا».

أيضاً

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: روي

«ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالأكف وهو وإن أعل بابن لهيعة وما قيل في روايات عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فإن معناه صحيح لاعتضاده بالقرآن الكريم والأحاديث الصحيحة. وأمثال هذه الروايات كثيرة وهي جميعاً تدل على براءة النبي صلى الله عليه وسلم ممن فعل كبيرة فأي ريبة تبقى من موقف أصحابنا من المصرين على الكبائر المجاهرين بانتهاك حرم الله تعالى؟!.

أما أولئك الذين عابوا أبا حمزة الشاري والمعالى بسبب براءته من الإمام الجائر وإلحاقه إياه بالمشرك عابد الوثن والكافر من أهل الكتاب في البراءة منه فإن عيبهم إياه لا يدل إلا على جهلهم، بالإسلام، لما ران على قلوبهم من ممارسة الظلم واستولى عليهم من حب الظالمين الذين مقتهم الله ورسوله والمؤمنون، فقد بلغت بهم ألفتهم للظلم أن كانت ولاية الظالم وتأييدهم إياه وتبكيتهم لمن خالفه وبراءتهم ممن فارقه جزءاً من عقيدتهم التي بها يدينون، مع أن الله تعالى توعد بالنار على مجرد الركون إلى الذين ظلموا في قوله: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ [هود: 113] والركون هو ميل النفس كما فسره ابن عباس، وفسره السدي وابن زيد بالمداهنة، وقال سفيان في معنى «ولا تركنوا لا تدنوا إلى الذين ظلموا، وقال أبو العالية: «لا ترضوا أعمالهم»