الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠

270 الفتاوى العقيدة

ومنهم من قال: لا تجالسوهم وهذه التفاسير وإن اختلفت ألفاظها فإن معناها واحد، لأنها تؤدي إلى غاية واحدة، وهي مجانبة أهل الظلم، وكراهة ما يصدر عنهم، وليت شعري أيكون مبايناً لهم من امتلأ قلبه غيرة عليهم حتى استنكر البراءة منهم، وعدها من معالم الضلال؟!.

فإن قيل: بأن الظلم في الآية لا يصدق على فعل أئمة الجور، وإنما هو الإشراك بالله.

قلت: هذه أدهى وأمر، فإن حصر الظلم في الإشراك بالله وهم ناشئ عما تشبعت به هذه النفوس من حب الجور والفساد، وقد أدى ذلك إلى انقلاب موازينها حتى رأت البطش بالناس وغمطهم حقوقهم وسلبهم كرامتهم الإنسانية لا ينطبق عليه وعيد الظلم، وكذلك انحراف الأخلاق، والخروج عن سواء الصراط في السلوك والمعاملات، وهذا مما أدى إلى الاستهانة بكبائر الأثم والفحشاء على أن خير ما يبين مجملات القرآن نصوص القرآن التفصيلية، وكم فيها مما يدل على أن الظلم لا ينحصر في الإشراك، وإنما يصدق على ظلم العبد نفسه بعصيانه وظلمه لغيره بسلبه حقه الشرعي.

ومن ذلك أن الله تعالى حكى عن آدم وحواء لا أنهما:

قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ} [الأعراف: 23] وقال عن يونس فَنَادَى فِي الظُّلُمَتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّلِمِينَ} [الأنبياء: 87] وحكى عن موسى أنه قال بعدما قتل القبطي قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص: 16].

ولا يدعي أحد من ذوي العقول أن هؤلاء أرادوا الاعتراف بالإشراك هم لو أرادوا ذلك لكانوا في قولهم كاذبين فإن من المعلوم قطعاً أنهم