الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣

الولاية والبراءة

الجزء الثاني

283

بالنسبة للقائلين من أصحابنا بأن الضعيف تكفيه ولاية الجملة وبراءة الجملة كما في «الشمس الشارقة»، هل يكون على هذا القول أن كل من يرونه من أهل الصلاح أو من أهل الطلاح يكون في الوقوف؟ وهل ترون - شيخنا - هذا الرأي؟ أما من اشتهر بالصلاح والتقوى عند الخاص والعام فتجب ولايته على الضعيف الذي بلغته هذه الشهرة، ووعاها وكذلك من اشتهر بالفساد أو راه بنفسه يرتكب ما علمت حرمته بالضرورة، كشرب الخمر وقتل النفس المحرمة بغير حق، أو ترك ما علم بالضرورة وجوبه من غير شبهة كالصلاة والصيام، وإنما يتوقف فيما بين ذلك، والله أعلم.

كيف يمكن الجمع بين مبدأ الولاية والبراءة وما جاء في حديث لا تصحب إلّا تقياً .. إلخ» (1)،الحديث وبين وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واختيار الأساليب الحسنة لدعوة الآخرين، والتي قد تسوق المرء إلى المجاملة والمصاحبة؟ البراءة من الفاسق لا تنافي معاملته بالحسنى لأجل التأثير عليه، للإقلاع عن غيه والثوب إلى رشده، فالله تعالى يقول: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) [البقرة: 83]، وقد كان صلى الله عليه وسلم يظهر البشاشة حتى في وجوه اليهود، أما البراءة فهي اعتقاد بغض الفاسق وإلى الله تعالى جزاء فسقه وفجوره، والله أعلم.

كيف العمل في وقتنا الحالي حول مسألة الولاية والبراءة؟ يعمل فيها مثل ما كان معمولاً به من قبل عند السلف، فإن أحكامهما لم تتبدل والله أعلم.

(1) رواه أبو داود (4192) بلفظ (لا تصاحب إلا مؤمنا … الخ) ..