الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨

298 الفتاوى العقيدة

هل يصح الحكم على شخص بأنه من أهل النار أو أنه من أهل الجنة بناءً على ولايته أو البراءة منه، وما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ويل للمتألين من

أمتي

) أي الذين يحكمون على الله بقولهم فلان في الجنة وفلان في النار وهل لهذه المسألة علاقة ببعض الأحاديث التي ذكر صلى الله عليه وسلم فيها بعض الأشخاص بأنهم من أهل النار وبعضهم الذين بشرهم بالجنة، فضلاً منك

ببيان الجواب وكشف المستراب والله هو العزيز الوهاب؟

لا يحكم في أحد بعينه أنه من أهل الجنة أو أنه من أهل النار، مهما كانت حالته في البر أو الفجور، إلّا إن كان ولياً بالحقيقة أو عدواً بالحقيقة، وولاية الحقيقة وعداوة الحقيقة لا تثبتان إلا فيمن نص عليه القرآن أو حديث متواتر عن النبي ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - بأنه من أهل الجنة أو أنه من أهل النار، أو أنه سعيد عند الله أو أنه شقي عنده، أو أنه وليّ له أو عدو له، ولا يكفي أن يرد بذلك حديث أحادي، لأن حجة الأحادي ظنية، كما لا يكفي أن يرد الثناء على أحد أو ذم لأحد ولو في رواية متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي يتولى ويتبرأ بحكم الظاهر، حسب ما ينكشف له من سيرة المرء إلا فيمن أوحي إليه فيه بعينه، بدليل حديث الحوض الذي جاء فيه «وليذادن عن حوضي رجال أعرفهم ويعرفونني فأقول أصحابي أصحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك (2)، هذا وبدون ولاية الحقيقة أو براءة الحقيقة بطريقهما الشرعي يكون الحكم لأحد أو عليه أنه من أهل الجنة أو النار تألياً على الله ـ والعياذ بالله ـ والله أعلم.

(1) رواه البخاري في «التاريخ» عن جعفر العبدي مرسلًا. (2) رواه الإمام الربيع (43) والبخاري (2194).