الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧

الولاية والبراءة

الجزء الثاني

297

الْغَلِبُونَ} [المائدة: 56] وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر حساساً جدا، ولذلك كان يترك الأمر الذي يفعله من أجل مُخالفته لأولئك الذين يخشى أن يتأثر المسلمون بعاداتهم وأخلاقهم وما أَلِفُوه من الأمور، فالنبي - عليه أفضل الصلاة والسلام - كان واقفاً في حالة دفن ميت، وكان أصحابه وُقوفاً معه فَمَرَّ بهم يهودي وقال: تصنع أخبارنا» فقعد النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، وأمر أصحابه بالقُعُود، حتى لا يتأثروا بعادات اليهود، فما لهذا المسلم وهو يَنْجَرُّ وراء ما عند الآخرين، بحيث يلبَسُ لَبُوسَهُم، ويتحدَّث بِحَدِيثِهم؟! .. هذا إن دل على شيء فإنَّما يدل على الهزيمة النفسية التي لحقت هؤلاء الناس.

«هكذا

ولا ريب أنَّ الضعيف دائما يُحاول أن يقلد الأقوى، فعندما كان المسلمون أقوياء وكانت سَطْوَتُهم تُرجف الأرض في ذلك الوقت كان الآخرون يحاولون أن يُقلّدوهم، ويرون في هذا التقليد مظهراً من مظاهر المدنية والتقدم، فلذلك كان شبابهم يُقَلِّدُون المسلمين، وكانت فتياتُهُم تُقلّد المسلمات، وهذا مِمَّا عُهَد في التاريخ كثيرا، فعندما كانت الأندلس عربية مسلمة كان القُوطُ النصارى من حول الأندلس والذين يتَعَايَشُون مع المسلمين يحرصون على تقليد المسلمين، فعندما يَلْقَى الشاب زميله يقول له: السلام عليكم أو نحو هذا الكلام، وعندما يُوَدِّعُهُ يقول له: «في أمان الله» أو «مع السلامة» أو «في حفظ الله» ولو كان هو لا يَعِي مَعْنَى هذه الكلمات، ولننظر الآن كيف انْقَلَبت الأمور رأسا على عقب، فالمسلم الآن عندما يُريد أن يُظهر نفسه بمظهر المتقدم ومظهر المدنية لا بد من أن يُطَعّم كلامه بالكلمات الأجنبية فيقول مثلا: (ok، yes، hello) وهذا يدل على مدى ما أصاب هذه النفوس من الهزيمة النفسية، فلا بد من تربية النفوس على الاعْتِدَاد بالقيم والأخلاق والعقيدة والمواريث الفكرية التاريخية من غير تَفْرِيطِ في شيء مِنْ ذلك فهذا الذي يرتفع بهذه النفوس وإلا ظلت هَامِدَة ذَلِيلَة خَانِعَة خاضعة لِهَؤُلاء الكافرين والله أعلم.