الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠

الفتاوى العقيدة

وَرَدَ فِي كِتَاب «العَرَائِس» أَنَّ حَوَاء غَرَّرَت بآدم ونتيجة لذلك تَحَمَّلَت خطيئة، وَهَذِهِ الخطِيئَة تسبَّبَت فى أن تُبْتَلَى المَرْأَة بالحيض؟

هذه من الإسْرائيليات، ومما يُؤْسَفُ لَه أنه أثبتها كثير من المفسرين في تفاسيرهم ونقلُوهَا على أنَّها مسلَّمَة مع مناقضتها لدلالة الكتاب العزيز نفسه، فالله تعالى لم يذكر في كتابه الكريم بأنَّ آدم دُفِع من قبل حواء أو غرر به مِن قِبلها وإِنَّما قال: ﴿وَعَصَى عَادَمُ رَبَّهُ فغوى﴾ [طه: 121]، وفي أكثر آيات الكتاب ذُكر آدم وحده، وفي بعضها ذُكِرَ مع زوجه وحُمّلا معاً تَبِعَة خَطَيْهِمَا، وهذا مِمَّا يَدُلُّ على أنَّ الخطأ كان منهما معاً ولم يكن بتأثيرها عليه.

فذلك أما كَوْنُ المرأة تُفْرِزُ هذا الدم الطبيعي في كل شهر مَصْلَحَة من جسمها، لأنَّ حكمة الله تعالى اقتضت أن تكون في الأجسام إِفْرَازَات، سم المرأة مُتَمَيّز بهذه الرُّطُوبة الزائدة المتمثلة في هذا الدم الذي يَتَخَثّر ويُؤَدِّي إلى الضَّرَر بِجِسْمِها فاقْتَضَت حكمته تعالى أن تُفرز المرأة هذا الدَّم في هذه الدَّوْرَة لتتخلص من ضررها، كما أنَّ جسم كُلِّ وَاحِدٍ من الرجل والمرأة يُفرز إفرازات طبيعيَّة أخرى، فهذه من طبيعة الحياة ولا يُقال بأنَّ ذلك بسبب ارتكاب خطيئة، ثم لو كانت هذه خطيئة فمَا هوَ وِزْرُ بَنَات جِنْسِهَا مِن ذُرِّيتِها إلى أن تقوم الساعة؟! فهذا لا يجوز التعويل عليه وإنما جاء ذلك في التوراة في سفر التكوين، فقد ذكر فيه أنَّ إبليس غَرَّرَ بحواء بواسطة الحية، ثم إِنَّ حوّاء بدورِها غَرَّرت بآدم وبعدها أكَلَت من الشجرة وأَعْطَت رَجُلَها ليأكل منها، وفي هذه التوراة من العظائم ما تَشِيب مِنه الوِلْدَان، فلا يجوز التعويل على ذلك ولا يجوز اعتقاد مثل هذه المعتقدات ما دَامَت لَم تَثْبت بِصِحَّة النقل من كلام الله تعالى أو كلام المعصوم ل، والله أعلم.