الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

الإسرائيليات

الجزء الثاني

301

يقول تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةٌ مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ

النَّاسَ كَانُوا بِنَايَتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل: 82]، فما معنى الدابة وما وصفها؟ هذه الآية نُؤمِن بها كما جَاءَت، ولا ندري هل ظهرت هذه الدابة لأنَّ الدابَّة وصف يصدق على كل ما يَدُبُّ على الأرض، فالإنسان دَابَّة لأنَّه يَدُبُّ على الأرض، والحيوان دَابَّة لأنَّه يَدُبُّ على الأرض، حتى هذه الآلات التي تَدبُّ دَبِيباً على الأرض هي دَوَاب لأَنَّها تَدُبُّ عَلَيْهَا، فلا نَدْرِي حقيقة هذه الدابَّة؟ نعم وَرَدَ في بعض الروايات وصفها ولكن هذه الروايات فيها ريبة لأنَّ مِمَّا وَرَد فيها أنَّ هذه الدَّابَّة تكون عندها عَصَا موسى وخاتم سليمان، وما يُدْرِينَا أنَّ هذه من الإسرائيليات التي يُريد من خلالها بنو إسرائيل أن يُرَوِّجوا لأفكارهم، لأنَّهم يزعمون أنَّ النبيَّيْنِ الكريمين من أنبيائهم، وليس الأمر كما يقُولون، وهم وإن كانوا من أنبياء بني إسرائيل إلا أنَّ المؤمنين أَحَقُّ بِهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أَوْلَى منهم بِمُوسى بن عِمْرَان» (1)، وإن كان انْتِسَابُهما إليهم من حيث النَّسَب فإِنَّنَا مَعاشِر المؤمنين أَوْلى بهؤلاء النَّبِيِّين غير أنَّ لهؤلاء دَسَائِس، فلعل

هذه مِن دَسائسهم؛ والله ـ تعالى ـ أعلم.

(1) رواه البخاري (1865).