الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٨8
الفتاوى العقيدة
ما حكم التقليد في في العقيدة؟ الأصل في العقيدة أن يَتَّبع الإنسان الدليل، اللهم إلا إذا كان عاجزاً عن معرفة الدليل وسأل من يُبصره به وقد نصب الله تعالى الأدلة على المعتقدات فمنها الأدلة العقلية كما نَبَّه القرآن عليها في مواضع متعددة كقوله تعالي: أَفِي اللَّهِ شَتُ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [إبراهيم: 10]، وقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا عَالِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَنَا﴾ [الأنبياء: 22]، وقوله بعد إثبات توحيده تعالى بقوله:
وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 163 - 164]، ومن غيرها من الأدلة النصية من الكتاب العزيز ومن السنة المتواترة عن وهي أدلة واضحة على العقيدة، ويُسْتَأنَسُ بما كان دون المتواتر
النبي صلى الله عليه وسلم
على إثبات الشيء الذي دل عليه دليل متواتر.
فأمر العقيدة أصعب من أمر الفروع، فيجب على الإنسان أن يَتَثَبَّت فيه أكثر مِمَّا يَتَثَبَّت في الفروع والله أعلم.
ما هو الدليل على أنَّه لا تقليد في الأصول؟ وما هي الأصول؟
الأصول هي أصول الدين، فالقضايا التي تكون الأدلة فيها شاهرة والحق فيها ظاهر لا يجوز لأحد أن يقلد فيها، أي ما كان منصوصا عليه نَصَّا قطعيا في كتاب الله أو ما كان دلالة العقل عليه واضحة جلية فلا يجوز للإنسان في ذلك أن يرجع إلى التقليد ويتعامى عن النص القرآني أو البرهان العقلي، وكذلك ما ثبت بالتواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت الدلالة عليه دلالة نصية فإنه
لا يجوز التعامي عن هذه الدلالة وتقليد غير المعصوم في ذلك، والله أعلم.