الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٩مدخل إلى علم العقيدة
الجزء الأول
عن قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِيَ إِلَيْهِمْ فَسَتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَتِ وَالزُّبُرِ﴾ [النحل: 43 - 44] من هم أهل الذكر؟ هم الذين عندهم علم من الكتاب وبإمكانهم أن يبينوا الحقيقة والله أعلم. عما يروى عن النبي أنه كان مع أصحابه فسمعوا جلبة أو صوتاً قوياً فقال: أتدرون ما ذلك الصوت؟ فأجابوا بالنفي. قال: هذا صوت ألقاه الله في جهنم منذ سبعين خريفا وقد وصل الآن.
حجر
نحن نؤمن بأن النبي الله لا يقول إلا حقا ولكن هذه الروايات وصلتنا من طرق أحاديّة لا يقطع بها، والعلماء المحققون يقولون: إن الرواية الأحادية توجب العمل (1) ولا تفيد العلم)، ولا تبنى الأمور العقدية على الروايات الأحادية والله أعلم.
هل يجوز لي أن أعتقد ما أراه في المنام من حقائق وأمور الآخرة، فمثلاً رأيت ذات ليلة قبراً من القبور تشتعل منه نار شديدة، ورأيت أن لهذا القبر مدداً أو طريقاً إلى جهنم يستمد منه العذاب، كذلك هل يجوز لي أن أعتقد بمصير ناس رأيت أن عاقبتهم النار، فمثلاً أحضر لي في المنام ذات ليلة إنسان قد مات قريباً، فسألته عن مصيره فأخبرني أنه في النار. وسألته عن فرعون وأمثاله فقال إني أجدهم في النار، فهل يجوز لي أن أعتقد بما رأيت؟ الاعتقاد ثمرة اليقين وإذا كان الاعتقاد لا يثبت بالنقول غير المتواترة، أو بالنقول التي هي غير ناصة على مدلولاتها، فلا يسوغ أن يستنتج منها
(1) توجب العمل: أي حديث الآحاد مقبول غير مردود يفيد العمل في جميع أبواب الشريعة إلا في باب العقائد.
(2) لا تفيد العلم: يراد بذلك الأمور العقدية والتي لا تثبت إلا بنص قطعي الدلالة والثبوت لأن العقائد ثمرة اليقين فيعقد القلب على الثبات الذي لا يطرأ عليه خطأ ولا وهم.