الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩

الإنسانيات

الجزء الثاني

389

الاقتعاط عمامة الشيطان. وأقوال العلماء في هذا كثيرة، وقد نقل كثيراً منها العلامة الشوكاني في نيل الأوطار ج 2، ص 201 ـ 202 ط مكتبة الكليات الأزهرية. فراجع كلامه.

وإن كان هؤلاء العلماء يرون أن الاقتعاط من أعمال إبليس أو قوم لوط أو أهل الذمة فهل معنى هذا أنهم يجيزون التساهل فيه مع وجوب مخالفة كل من أولئك؟.

هذا، وإذا عدنا إلى نصوص علماء المذاهب الأربعة في التكفير وجدنا كثيراً منهم يتسرعون إلى التكفير في المسائل الفرعية الخلافية، كالذي ذكره السيوطي في شرحه على عقود الجمان من أنه أنشد أحد علماء المالكية قول أحد الشافعية مات ابن موسى وهو بحر كامل فهناكم جمع الملائكة مشترك يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك فرد عليه المالكي: هكذا كفر عندنا بناءً على تحريم المالكية الاقتباس من القرآن، ومما لا شك فيه أن المسألة مسألة رأي لا يسوغ فيها التكفير ولا التضليل، وأصحابنا

رحمهم

الله لتحرزهم يقولون:

قولنا في الفروع صواب يحتمل الخطأ، وقول غيرنا خطأ يحتمل الصواب. وما قول الرومي الذي رمى به أهل الحق إلا نفثة مصدور، ولكنها لن تنفس شيئاً عن صدر مليء بالحقد الدفين والبغضاء المتأصلة للحق وأهله، فقد تعامى عن هذه الحقائق كلها مع وضوحها كالشمس في رابعة النهار، لأن حقده طمس بصيرته، ومن أجل ذلك رأى أن الحق محصور في الفرقة الحشوية المجسمة التي استقت عقائدها من ضلالات اليهود بشهادة أحد

أبنائها وهو ابن الجوزي الحنبلي في درء شبه التشبيه بأكف التنزيه».