الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٨٤

84 الفتاوى العقيدة

فَطَر عليه البشر: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]، وقد أنزل شَرْعَهُ الكَريم مُنْسَجِماً تمام الانسجام مع الفطرة التي فَطَرَ البشر عليها.

والنبي صلى الله عليه وسلم مُبلغ عن الله، لا يَنطِق عن هوى في نفسه وإنَّما يَنْطِقُ

بوحي يُوحِيه الله - تعالى - إليه: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم: 3 - 14، فإذن لَم يَبْقَ هُناك مجال للمُؤمِن في أن يتردَّدَ فيما جاء عن الله أو جاء عن الرسول: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]، والله - تعالى - يقول:

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء: 64]، ويقول: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].

والإعراض عن حُكْم الله وحُكْم رسوله يعني عدم الإيمان بهما ومن كان غير مؤمن بالله ولا مؤمن بالرسول صلى الله عليه وسلم فهو ليس من الإسلام في شيء، بل يُعَدُّ في عِدَادِ الكافرين المشركين الخارجين مِن مِلَّة الإسلام، لا يَجُوز أن يُنَاكَح ولا أن يُوَارَث ولا أن يُدفن في مَقَابِر المسلمين ولا أن يُعَامَلَ مُعامَلَة مَوْتَى المسلمين، وإن كان لا يجهر برفض ما أنزل الله في كتابه أو نطق به رسوله من سنته وإنما يصد عنهما فإن تلك هي شيمة أهل النفاق الذين يخشون أن يعلنوا الكفر الذي ينطوون عليه في دخائلهم؛ لأنهم اجتمع فيهم الكفر والجبن الحائل دون إعلانه، فقد بين الله سبحانه أن هذا من ديدنهم في قوله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} [النساء: 61] والذي يجاهر بذلك إن كان في الأضل مسلماً ثُمَّ انْقَلَب إلى هذه الحالة فإنَّه يُعَدُّ مُرتَداً عن الإسلام فَيُعَامَل معاملة

٨٤ / ٩١١