الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣الإنسانيات
الجزء الثاني
393
الكواكب أو ما شابهها من الأقوال، وبين قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَرَى وَالصَّبِئِينَ﴾ [البقرة: 62].
نعم، الآية جاءت في سورة البقرة: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَرَى وَالصَّبِعِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: (62)، وجاء ذكر الملل الست ـ كلها ـ في قول الله تبارك وتعالى في سورة الحج ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّنِينَ وَالنَّصَرَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الحج: 17] فآية الحج هذه لا إشكال فيها، وإنما قد يتصور شيء من الإشكال في آية البقرة وفي آية المائدة المشابهة لها، ولكن آية البقرة جاءت إثر صب قوارع الإنكار على اليهود، وقد اختلف العلماء اختلافاً بالغاً فيها، هل هي في المعاصرين لعهد رسول له أو هي فيمن كان من قبل، وعلى كلا القولين فإن الإتيان بهذه الآية الكريمة إنما هو لأجل الاستدراك بعد تلك القوارع التي صبت على بني اسرائيل فيما تقدم فإنه بناء على قول من قال بأن الآية هي في المعاصرين لعهد الرسول صلى الله عليه وسلم قد يذهب الوهم ببعض الناس إلى أنه لا يمكن أن تقبل توبة هؤلاء، وأنهم حقت عليهم كلمة الله، فهم واقعون في سخط الله على أي حال فأراد الله الله - بناء على هذا القول أن يأتي هنا بما يشبه الاستدراك لإفهام الناس أن باب التوبة مفتوح وأن الله الله يجزي كل من آمن وعمل صالحاً هذه الملل كلها بالمثوبة إن ترك ما هو فيه وعليه من الضلالة، وانخرط في سلك الإيمان بالله والعمل الصالح، وأما على القول الآخر بأن الآية في السابقين قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فالآية أيضاً جاءت بما يشبه الاستدراك، لئلا يذهب الوهم بأحد إلى أن هؤلاء ومن كان قبلهم من أسلافهم الماضين حقت عليهم جميعاً كلمة الله، فجاء البيان الإلهي هنا بما يثبت أن هؤلاء لم يمقتوا لعنصرهم وإنما مقتوا لصنيعهم.
من