الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤394 الفتاوى العقيدة
ربهم
فأسلافهم السابقون الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجرهم عند ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون، وليست الآية في الذين يعبدون الأجرام الفلكية ويعبدون الكواكب … إلخ وإنما فيمن كانوا من قبل موحدين،
والله أعلم.
إن قال قائل إنه لا يسع جهل الملل الست لكون القرآن نص عليها فبماذا
يجاب؟
نحن نقول بأن كل من قامت عليه الحجة بمعرفة أي شيء نص عليه القرآن فإنه لا يسعه جهل ذلك، لكن لو قدرنا أن أحداً من الناس قرأ القرآن وهو أعجمي اللسان لا يفقه من معانيه شيئاً إلا ما يترجم له، وهو لم يترجم له شيء من هذه المعاني، فهل يقال إنه لا يعذر بجهل هذه الحقائق التي نص عليها القرآن، أن الحجة لم تقم عليه لعدم معرفته هذه الألفاظ مع القرآنية وذلك لو أن أحداً من الناس يتحدث بالعربية ولكنه لم يرق به فهمه إلى معرفة معاني القرآن الكريم، على أن كثيراً من الأمة أميون لا يقرأون القرآن فهل هؤلاء - في جميع هذه الأحوال ـ لا يعذرون، بل عليهم أن يعرفوا معنى اليهود والنصارى والصابئين والمجوس … إلخ؟! على أن الصابئين اختلف فيهم اختلافاً كبيراً، فتحديد هويتهم أمر صعب لا يمكن أن نتوصل إليه إلا بعد استقصاء لمعتقداتهم ومعرفة عباداتهم، وذلك يكاد يكون متعذراً، والله أعلم.
لو ادعى رجل أنه من الصابئين فكيف يمكن لنا أن نعرف صدقه من كذبه وهل نجري عليه أحكام الصابئين أم لا؟
إن ادعى أنه صابئ فالأصل أن يصدق في دعواه، وهناك قرائن يمكن من خلالها أن تعرف حقيقة أمره، ويستجلى صدقه من كذبه، فبالإمكان أن