الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤١٧

الإنسانيات

الجزء الثاني

417

كذلك

جمع الناس على إمام واحد في صلاة قيام رمضان بعدما كانوا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم متفرقين، يصلي الثلاثة النفر والشخصان والأربعة، كل يصلون بأنفسهم، هؤلاء يصلون وحدهم، وهؤلاء يصلون وحدهم، فجمعهم عمر الى على إمام واحد، وكان في ذلك مصلحة كبيرة. كذلك أيضاً بالنسبة إلى الأذان الأول للجمعة إنما ذلك لأجل مراعاة الضرورة الداعية إلى ذلك؛ لأجل تنبيه

الناس إلى الجمعة، فهكذا هذه الأمور كلها مما يدخل في البدعة الحسنة. أما البدعة السيئة فهي التي تتنافى مع الدين، وذلك أن يبتدع الناس من أمر الدين ما لم يأذن به الله، ومن أمثلة ذلك إتيان الناس إلى المقابر ليقدموا القرابين والنذور، وليطلبوا من أصحاب القبور قضاء حاجاتهم، فإن هذه من البدع السيئة؛ لأن الإسلام جاء هادماً لمثل هذه المعتقدات، جاء ليقرر في نفوس المؤمنين جميعاً بأن الله - تبارك وتعالى ـ يجب أن يفرد بالاستعانة كما أن يفرد بالعبادة كما قال تعالى تعليما لعباده {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5]، أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا إياك، فكما أن العبادة لا يجوز أن تكون لغيره له كذلك الاستعانة في مثل هذه الأشياء لا تكون بغيره؛ لا سيما أولئك الأموات في قبورهم فأنى يستجيبون لدعوة داع أو يقضون حاجة محتاج وهم موتى، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مع عظم قدره وعلو شأنه وما له من منزلة عند الله الله يقول له الله تبارك وتعالى -:

يجب

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [الكهف: 110]، ويقول تبارك له:

قُل لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف: 188]، فكيف بغيره؟! بل كيف بالموتى في قبورهم؟! فمثل هذه البدع تعد بدعا سيئة، وكذلك كل بدعة

جاء الإسلام بما يناقضها، فهي بدعة سيئة لا يجوز أن تقر أبدا، والله أعلم.