الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤١٦

416 الفتاوى العقيدة

القيامة، وفي المقابل الآخر عليه وزرها؛ أي وزر السُّنَّة التي أحياها، ووزر من عمل بتلك السُّنَّة إلى يوم القيامة، ذلك لأن الذي سن سنة حسنة سنته غير

خارجة عن أصل الدين، وهذا الذي سنّ السُّنَّة السيئة سنته عكس ذلك.

ونحن نرى في عهد الصحابة ولا لعل من أشياء لم تكن موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن لم يعتبروها بدعة ضلالة، ولم يعتبروها بدعة سيئة بل اعتبروها بدعة حسنة، من ذلك ما يتعلق بتنظيم أمور الناس في حياتهم الاجتماعية وحياتهم السياسية، فقد كانت أمور لم يكن مفتقراً إليها، ولم يكن المسلمون بحاجة إليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن مع تطور الأمور ومع انتشار الفتوح واتساع الرقعة الإسلامية وتطور حياة الأمة كانت الأمة بحاجة إليها من ذلك إحداث التاريخ، فما كان التاريخ معروفاً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما أُحدث في عهد عمر ه، واجتمع المسلمون على أن يكون هذا التاريخ بدايته من هجرة الرسول ـ عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فهذه تعد بدعة حسنة؛ لأنها لا تتصادم مع الدين وليس فيها أي مضرة بل فيها مصلحة، والدين إنما هو قائم على مراعاة مصالح العباد، فلذلك عدوها بدعة حسنة.

ومن

ذلك أيضاً أنشاء بيت المال ولم يكن معهودا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما كان الفيء يقسم ما بين الناس فلما كان عمر الى حبس الفيء، وصار يقسم على الناس منافعه دون أصله لحاجة المسلمين إلى أصل يرجعون إليه يكون قواماً لدولتهم، وهذا مما لم يُعد بدعة سيئة، كذلك جمع الناس على مصحف واحد في عهد الخليفة الثالث وكان ذلك باتفاق الصحابة ـ رضوان الله تعالى عليهم ـ؛ لأجل ما في اختلاف القراءات من الشقاق والخلاف بين المسلمين، كذلك القرآن الذي كان في عهد الخليفة الأول وبمشورة الخليفة الثاني كل ذلك إنما كان من الأعمال الحادثة التي لم تكن الحاجة

جمع

داعية إليها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا كله مما يدخل في البدع الحسنة.