الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠420 الفتاوى العقيدة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فعندما كنتُ في زيارتي الأخيرة للقطر الجزائري الشقيق سُلّمْتُ رسالة من بعض من التبس عندهم الحق بالباطل والبصيرة بالعمى والرشد بالغي، فلم يدركوا المخرج من الحيرة، وظنوا أنهم أحاطوا بالحقيقة من أطرافها، وألموا بالحق من جوانبه، وقد أخفى هؤلاء أسماءهم فلم يفصحوا عنها، وأودعوا رسالتهم هذه أسئلة عسى أن يكون باعثها الرغبة في الوصول إلى الحقيقة لا التعنت عليها واستيضاح الحق لا مكابرته والتعامي عنه، وقد لخصوا أسئلتهم في نقاط.
النقطة الأولى عن موقف الإباضية من بعض الصحابة له كالخليفتين
الثالث والرابع؟
والجواب: إن تلك فتنة طهّر الله منها أسنتنا فنحرص على أن نظهر منها ألسنتنا، وحسبنا أن نعمل بما يدل عليه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْتَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 134]. وقد سبق لي أن أجبتُ جواباً مطولاً عن هذا السؤال نُشر أخيراً في كتاب عُنُونَ بـ «اللقاءات»، وها هو ذا مرسل مع هذا الجواب إلى السائلين، فليرجعوا إليه (ص 122 - 137). وسوف يجد هؤلاء أن الذي تجنّى على الخليفة الرابع ليس هو من الإباضية وإنما تجنى عليه قوم آخرون لم يحاسبوهم على جنايتهم بل برأوهم من الخطأ والوهم وأيدوهم على ظلمهم وناصروهم على بغيهم، وقد بلغ تجني هؤلاء الجناة على هذا الخليفة الشرعي أنهم جعلوا لعنه سنة ينشأ عليه الصغير ويشيب