الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٢١جواب على أسئلة من الجزائر
الجزء الثاني
421
عليها الكبير وسوف يجدون - إن شاء الله ـ في ما نقلته من نصوص أحد أئمتهم وهم ـ بلا ريب - يعدونه مجدداً لنخلتهم أنه تحامل بحقد وكراهية على هذا الخليفة الشرعي حتى شبهه بفرعون وشكك حتى في إسلامه! فهلا وقفوا أمام ذلك كله وقفة محاسبة لهذه النصوص وقائلها أخيه
ودوافعها، فما بالهم يكيلون بمكيالين؟ أيرى أحدهم القذاة في عين ولا يرى الجذع في عينه؟!
هذا
مع التباين بين الموقفين موقف من لم يَرْضَ من الخليفة الشرعي نزوله عن الحق الشرعي ورضاه بما أدى إلى هدم الخلافة الشرعية وتحويلها إلى ملك عضوض، وموقف من شن عليه من أول الأمر حرباً لا هوادة فيها وعمد إلى الخلافة فحولها إلى كسروية قيصرية؛ إذ أفقدها روح الإسلام بإماتته الشورى الشرعية التي وصف الله بها عباده المؤمنين وأمر بها نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام في أدق المواقف وأحرجها، بل حوّلها إلى ميراث يرثه الابن عن الأب ولو كان سكيراً عربيداً!! ويرغم على قبول ذلك المهاجرين والأنصار بإصلات السيوف على رقابهم، وأين الثريا من الثرى والضراح من الضريح والحق من الباطل؟
كيف تغمض العين عن هذه الجرائم كلها التي لا تزال الأمة تتجرع غصصها، وتكابد لأواءها، وتفتح بالسخط والغضب على من حرص على بقاء الحق ودوام الرشد وكبح الباغي ونصرة الخلافة واستمرار الشورى
في
الأمة؟!
ألم يأمر الله الله بالقسط حتى مع العدو حيث قال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8].