الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٨٧الإسلام والإيمان
الجزء الأول
87
ويقول سبحانه: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحديد: 1] ويقول: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدِيرُ} [التغابن: 1]، وكذلك دلَّ القرآن الكريم على أنها تسجد فإن الله تعالى يقول:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاتُ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرُ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} [الحج: 18]، فلما كانت هذه مُسبّحة وساجدة وإن كنا لا ندري كيفية سجودها فإنها مُنْقَادَة الله تبارك وتعالى، ويؤكد ذلك قوله الله: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83] وعليه فإن من يسب ويلعن إسلام هذه الكائنات الله تبارك وتعالى فمعنى ذلك أنه يسبُّ مَن جعل هذا الدين فطرة في هذه الحيوانات وفي هذه الكائنات، لذلك يكون له حكم المرتد؛ والله - تعالى - أعلم.
صفات المؤمن
ما معنى عِبَارَة المسلم لا يُسَاوِمُ على دِينِه»؟
في
نَفْسِه،
نعم المسلم لا يَقْبَل المُسَاوَمَة على دِينِه، لأنَّ الدِّين أَغْلَى ما فهو أغلى من عِرْضِه وروحه فضلاً عن أن يكون أغلى أن يكون أغلى من ماله، فبه يتم الحفاظ على العِرْض والحياة، وبه سلامة الدنيا وسعادة العُقْبَى، وبه الشَّرَف في الدارين جميعاً، فكيف يرضى المؤمن أن يُساوم على دينه هذا كله؟ بل على المسلم أن يَقِف في وَجْه مَن يُريد أن يساومه على دينه.
مع
وقد سبق للكفرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أَن عَرَضُوا عليه بأن يُنْكِحُوه أجْمَل النساء، وأن يُعْطُوه من المال ما أَغْنَى قومه، وأن يؤمروه
يصبح
به